سميح دغيم

مقدمة 11

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

نخلص إلى القول أن العصر الصفوي تناحرت فيه الدعوات من كل الاتجاهات . فمنها ما كان متطرّفا من جهة ، ومنها ما كان كاسدا جامدا يعتمد على التقليد والجمود عند التفسيرات الظاهرية المتحجّرة ، مما يدلّ على مدى الاضطراب الاجتماعي والثقافي الذي عاش فيه أولئك المفكّرون الذين شاء لهم الحظ أن يظهروا في عصر لا يستقرّ أمره على حال . ومن هؤلاء المفكّرين والفلاسفة كان صدر الدين الشيرازي على رأسهم . كانت بلاد فارس في محيطها آنذاك تضمّ جماعات متضاربة متناقضة ، فمن حكيم وفقيه ، إلى محدّث وسفيه ، وبليد وزاهد إلى واعظ وعابد ، إلى معتكف وخمّار ، وسفسطائي وعقلاني وأشباههم كثيرون . نتج عن ذلك كأنه تفرقة قوية ، فانقسم الحكماء فيما بينهم إلى « مشائيين » و « إشراقيين » ، وأهل الشرع إلى « مجتهدين » و « إخباريين » ، والمتصوّفين إلى فرق متعدّدة كلّ منها له طريقته الخاصة التي يسمّى باسمها « قزلباشيّا » أو « نعمتيّا » ، إلى ما هنالك من أسماء أخرى . وهكذا تشعّبت الأفكار والآراء ، واختلفت المناهج والمسالك ، مما ولّد حالة فوضى واضطراب على كل الأصعدة . هذه هي حال العصر الذي وجد فيه صدر الدين الشيرازي . ثانيا - حياته : لا تذكر التراجم تحديدا دقيقا لسنة ولادته ، وإن كان بعض الباحثين حاول أن يتأوّل ما يذكر في حواشي وهوامش بعض كتب الشيرازي من مثل إحدى نسخ الأسفار العقلية ، ومن شرح أصول الكافي ، أو في حواشي رسالة الأصول الثلاثة على ما يذكر الدكتور سيد حسين نصر وغيره من الرسائل التي يؤرّخ لتاريخ وضعها . المهمّ أن ولادته تقع في بداية الربع الأخير من القرن العاشر الهجري . ويخمّن البعض ذلك تحديدا في عام 979 ه . ق . أو 980 ه . ق ، وأنه ناهز عمره ال 70 عاما حيث يحدّد تاريخ وفاته بعام 1050 ه . ق في البصرة أثناء ذهابه للحج أو إبّان عودته منه . ولد محمد بن إبراهيم الشيرازي الملقّب بصدر الدين والمعروف على